ورشة البيئة التشريعية للعمل المدني في سوريا - المنطقة الشمالية والشرقية

استكملت ورشة "البيئة التشريعية للعمل المدني" نشاطها من خلال حملة المناصرة في المنطقة الشرقية والشمالية التي تشمل محافظات \حلب، إدلب، حماه، دير الزور، الحسكة، الرقة\، حيث عقدت في مقر حركة البناء الوطني بدمشق ورشة مناصرة ضمت العديد من الناشطين والمهتمين بالشأن العام، خلال أيام 18\19\20تشرين الثاني 2021.

بعد افتتاح الجلسة تمّ تقديم عرض حول فكرة مشروع البيئة التشريعية للعمل المدني في سوريا، والإشارة إلى أنّ عقد هذه الورشة بعد ورشتي المنطقة الجنوبية والمنطقة الوسطى يعطي المشروع إمكانية الاطلاع والتعرف أكثر على سياقات مختلفة، خاصة المنطقة الشرقية.

وأشار الحاضرون إلى عدم وجود وعي كافٍ للعمل المدني على اعتبار أن أغلب الناشطين يتوجهون لترخيص جمعيات أو مؤسسات، على الرغم من اتساع مساحة العمل المدني ليشمل مروحة واسعة وكبيرة، وبالتالي فإن عدم الوعي بتلك المروحة شكل أحد عوائق العمل المدني.

وأوضح المشاركون أنّ فكرة المشروع كانت في البداية عبارة عن  جمع القوانين الناظمة للعمل المدني في سوريا، وبدأت الفكرة بإنشاء دليل تراخيص للكيانات المدنية وجمع تراخيص ناظمة للعمل المدني، وتم التواصل مع العديد من الخبراء لوضع الدليل، لكن تبين أن دليل الترخيص لا يكفي، وأن المساحة المدنية للترخيص هي الأهم، فكيف يمكن التمييز بين الدور المجتمعي للشركات التي تقوم على الربح وبين عملها، بمعنى العمل على تطوير  البيئة القانونية بناء على دراسة الحاجة و الأدوار ورسم مروحة للعمل المدني.

بدأ العمل على تطوير المشروع مع الخبراء بالإضافة إلى عقد ورشات على مستوى سوريا، وشرح الدليل لتلك الورشات ومناقشة الدليل معها، وطرح الأفكار، بالإضافة لإجراء مقابلات شخصية حول ماهية الدور للكيانات المدنية، وأوضحت الأستاذة رولا أن المشروع يهدف إلى إعداد دليل ورفع الوعي بالبيئة التشريعية للعمل المدني ومن ثم الحشد والمناصرة، وأكدت على أن عقد مثل هذه الورشة هو نوع من الحشد والمناصرة، حيث سيتم الاستفادة من الخبرات التي سيقدمها أ. فراس حماده في هذا المجال.

 وتمّت الإشارة إلى عقد ورشتين مع ناشطين والخروج بورقة تصور للوصول إلى  مجتمع مدني مستقل وفعال ، تحتوي على رؤية وقيم" كالشفافية والمساءلة الذاتية" وأهداف، بحيث يوضح هذا التصور كيفية الوصول إلى مجتمع مدني وكيفية مقاطعة هذه الرؤية مع القوانين، والعمل على بناء المشروع مع الناشطين وذلك بالاعتماد على نظرية التغيير كوسيلة لتطوير المشروع، على أن يكون الهدف من التغير هو الوصول إلى مجتمع مدني مستقل وفعال، ونتج عن ذلك تحديد مسارات التغيير التالية:

-          مسار البيئة التشريعية: وذلك بالتعاون مع عدد من الخبراء وتمت مناقشة هذا الدليل مع ناشطين لهم إلمام وباع طويل في المجال القانوني ولهم القدرة على تحليل النص القانوني، واختيرت بعض النصوص لتحليلها ودراستها قانونيا وذلك ضمن مسار التعمق القانوني.

-          المسار المدني

-          المسار السياسي: على اعتبار أنه دون وجود إرادة سياسية لن يستمر المشروع.

وبناء على ذلك تم العمل على مسار الحشد والمناصرة، وعقد لقاءات فردية مع مهتمين وخبراء ومختصين للخروج بورقة تصور مدني نحو الوصول إلى مجتمع مدني مستقل وفعال التي تم الإشارة إليها سابقاً، لتقديم المعلومات والاقتراحات، وتم تعديل هذه الورقة أكثر من مرة من قبل الناشطين، وتشتمل على تحليل للرؤيا والأهداف والسياق، وأشارت الأستاذة رولا إلى تقسيم ورشات المناصرة إلى المنطقة الجنوبية التي تضم" دمشق وريف دمشق والقنيطرة والسويداء ودرعا"، والمنطقة الشمالية الشرقة"، والمنطقة الوسطى وتضم " حمص وحماه والساحل"، حيث تم عقد ورشتي المنطقة الوسطى والجنوبية، وحالياً تعقد ورشة المنطقة الشمالية الشرقية، وتم اختيار الأشخاص وفق معايير النشاط المدني والوصول ضمن مناطقهم، مع الاعتبار التوزع الجغرافي، وأكدت الأستاذة رولا على ضرورة اقتناع الناشطين بالمشروع والترويج للفكرة في دوائر عملهم وفي مناطقهم.

وتساءل الحضور حول  إمكانية الحصول على دليل التراخيص الذي يُعمل عليه وخاصةً أنّ الدليل بنسخته النهائية لم يجهز بعد وهو قيد التدقيق والدراسة، ولا يتضمن فقط البعد القانوني بمعنى التراخيص فقط، بل يتضمن المفهوم المدني والأدوار والمساحات، وعند الانتهاء منه سيتم مشاركته مع جميع الناشطين.

·وعن إمكانية الحصول على قوانين الجمعيات والتدريبات المهنية وتعديلاتها "كنصوص قانونية"، أي إتاحة عملية الحصول عليها، تمّ التأ كيدعلى أنّه بالإمكان الحصول على تلك النصوص، سواء من الجهات الإدارية، وأبدت أ. رولا استعدادها لتزويد الناشطين بتلك النصوص في توافرها لديها، وأن الترخيص يتم الحصول عليه من جهة واحدة لكن الموافقة قد تكون من أكثر من جهة، وتتم حالياً دراسة مستقبل مشروع تطوير البيئة التشريعية، وهو في مرحلة تفاعل، وهو عبارة عن عمل تشاركي مع جميع الناشطين.

وأوضح المشاركون أنّه للوصول إلى تعديل القانون هناك مسار طويل، وليس الهدف هو الوصول إلى نص قانوني وتعديل القانون القائم، بل العمل على دليل ومسطرة للمعايرة وتصور، فحاليا يتم العمل على بناء قاعدة مع ناشطين لدراستها، فهناك سعي وإرادة بهذا الاتجاه، وأشاروا إلى أهمية التوجه لطلبة كليات الحقوق من أجل إشراكهم في المشروع والاستفادة منهم، وأشار الناشطون إلى أن المشروع يشكل بادرة إيجابية وعمل مهم في التعامل مع قضية مدنية، بحيث يتم الحديث عنها بشكل جريء وواضح وفق عملية متسلسلة يمكن البناء عليها.

استكملت الورشة بتقديم عرضٍ حول تعريف المناصرة ومراحل المناصرة وتحليل السياق ومراحل التغيير، وأنواع الاستراتيجيات الخاصة بالدعم والتأثير، مبيناً أن المناصرة تعني السعي وراء التأثير في السياسات والقوانين لمجتمع أو منظمة أو مجموعة، ويمكن أن تؤثر في حياة الأفراد سواء أكانوا موظفين أو مدراء بالإضافة إلى القرارات المتعلقة بتوزيع الموارد داخل النظم الوظيفية والمؤسسات بمختلف نوعيتها الاقتصادية والاجتماعية، ويمكن الانتباه لوجود كلمات مشابهة للمناصرة" مدافعة، مناداة، مطالبة، دعوة، مناشدة".

وتهدف المناصرة إلى تغيير ما هو عليه الأن إلى ما يجب أن يكون عليه، وهذا يتطلب أن نأخذ بعين الاعتبار أن التغيير يمكن أن يكون على ثلاثة مستويات وهي:

1-التغيير في القوانين الوظيفية سواء السياسات أو القرارات.

2 -التغيير في التطبيق.

3 -التغيير في مواقف وسلوكيات الأفراد، ويمكن ان يكون التغيير ناتج عن مزيج من المسارات السابقة، وأشار الأستاذ فراس إلى أن المناصرة تهدف إلى توعية الرأي العام على قضية معينة بهدف التغيير في الممارسة، أو ربما تكون من أجل وضع قانون جديد أو سياسة جديدة في المجتمع أو المنظمة، ويمكن أن ترمي المناصرة إلى إحداث تعديل في قانون أو سياسة المجتمع، ويمكن للمناصرة أن ترمي بأحد أوجهها إلى تنفيذ قانون أو سياسة متخذة من قبل الإدارة أو القيادة.

مراحل الدعم والمناصرة تمر بستة مراحل هي:

1-     تحليل الوضع القائم ومعرفة ما هو التغيير المطلوب والعوامل المؤثرة والفرص المتاحة.

2-     تحديد الفئات المؤثرة والمتأثرة ومن يستطيع المساعدة في عملية المناصرة، وعدم إهمال أي طرف يمكن أن يؤثر أو يتأثر.

3-     اختيار نهج العمل المطلوب لكل فئة من المجتمع، والرسالة المطلوب توجيهها وأليات التشبيك والتحالفات التي يمكن استثمارها لموضوع المناصرة.

4-     تخطيط الأنشطة القائم على تحديد من يقوم بالعمل ومتى وكيف وماهي الموارد المطلوبة.

5-     التنفيذ.

6-     متابعة وتقييم المستجدات التي حصلت وما يجب تغييره أو تعديله كنهج العمل أو غيره.

7-     تعديل وتكييف الخطة وفقاً للتقييم الذي حصل ويمكن ان يشمل التعديل تغيير الأهداف أو الرسائل وإعادة النظر بالمهل الزمنية والتوقيت، مع ضرورة التأكيد على أخذ جانب الإيجابي والسلبي في أي عملية المناصرة.

كما تمّ التأكيد على أهمية مسار المناصرة والحشد الذي يتم العمل عليه الأن، وأن ورقة التصور التي قدمت هي عبارة عن مخرج أساسي تم العمل عليه بالشراكة مع ناشطين، فالتصور يبدأ بتوطئة عبار ة عن مقدمة تاريخية عن المجتمع المدني ومسار تطوره أهميته، يلي ذلك شرح مبسط عن حركة البناء الوطني استجابة لأسئلة الناشطين حول دور الحركة والنشاطات التي تقوم بها وتاريخيها ورؤيتها،  يليها ملخص حول واقع العمل المدني في سوريا وهو عبارة عن جهد الناشطين، حللوا فيه الواقع السوري ونقاط القوة والضعف، وهؤلاء الناشطين كانوا من جميع أنحاء سوريا، نتج عن ذلك رؤية، أعقبها عصف ذهني مع الناشطين، أضافوا إليها وفق نقاشات معمقة، على اعتبار وجود أدوار عليا للمجتمع المدني" بناء الهوية وبناء أليات التوافق، التغيير المجتمعي" بالإضافة إلى الأدوار الوظيفية،  وتتضمن الورقة أيضاً المتطلبات "الوجود والانشاء، وتثبيت الدور العالي للدور المدني، والاستقلالية، والحوكمة، والمشاركة والشراكة والتشاركية".

وتركز النقاش في تحليل السياق حول تحديد أصحاب المصلحة المعنيون بشكل مباشر أو غير مباشر في القضية موضوع الدعم، حيث يقسم أصحاب المصلحة إلى ثلاثة أنواع، وهم الحلفاء الذين يرغبون بالتغيير، والمتضررون الذين يعارضون التغيير، والحياديون الذي لم يتخذوا موقف من القضية موضوع المناصر بعد، على أن يتم العمل  بداية على الفئة الحيادية  وضمان الحصول على دعمها لموضوع المناصرة، أو على الأقل ضمان عدم معارضتها، ثم ننتقل إلى الحليف ، ثم يتم العمل بنهاية  المطاف على المتضررين من القضية موضوع المناصرة، مع ضرورة عدم إهمال أي فئة من فئات أصحاب المصلحة لأنه قد يؤدي لخسارة مصدر مساندة أو إخفاء مصدر عرقلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أصحاب المصلحة معرفين حسب الزمان والمكان، وقد يتغير المطلب بتغير الزمان والمكان.

 وبعد دراسة أصحاب المصلحة يجب الانتقال إلى دراسة الجمهور المستهدف، ومن أجل تحليل الأطراف المعنية يجب معرفة الجمهور المستهدف وأصحاب المصلحة بشكل جيد يجب تحديد نقاط قوة تلك الأطراف ودرجة التوافق والتأثير وكيف يمكن أن تساعدنا أو تعرقلنا، والتأكد من أخذ وجهات النظر المختلفة وماذا نريد منها وماذا تريد تلك الجهة منا، وضرورة تحديد الجمهور المستهدف هل هو رئيسي أم ثانوي ووضع قائمة بأسماء المستهدفين مع مراعاة اختيار الرسالة المناسبة وانتقاء مفردات الكلام المناسبة والأخذ بعين الاعتبار حقائق الاختلافات الاجتماعية والثقافية.

استكمل الحديث عن تحليل الوضع أو القضية المراد مناصرتها، وكانت النقطة الأولى بتحليل السياق هي تحليل المشكلة ، والنظر إلى المشكلة بكافة جوانبها ومعرفة السبب وهل المشكلة بالقوانين أو بالسياسات والسلوكيات، ولماذا حصلت وأثاراها وتأثيراتها السلبية، والتعمق بدراسة المشكلة وما يجب تغييره، هل هو السلوكيات أو السياسات وما هي المعوقات وماذا يجب فعله، كما أكد الأستاذ فراس على أهمية استخدام SMART tactic لتحديد المطالب، هل هي محددة و قابلة للقياس في حال تم تحقيقها أم لم يتم، وهل هي واقعية في ظل الظروف الحالية الراهنة، وهل هناك إطار زمني محد يجب الالتزام به.

 تم تقسيم المشاركين بالورشة إلى مجموعات: بحيث تختار كل مجموعة وتدرس أصحاب المصلحة لكل محدد واحد من محددات ورقة التصور.