ورشة البيئة التشريعية للعمل المدني في سوريا - المنطقة الوسطى والساحلية 


 تابعت ورشة البيئة التشريعية للعمل المدني في سوريا نشاطها من خلال حملة المناصرة في المنطقة الوسطى والساحلية التي تشمل محافظات \حمص طرطوس اللاذقية\، حيث عقدت في مقر حركة البناء الوطني بدمشق ورشة مناصرة ضمت العديد من الناشطين والمهتمين بالشأن العام، خلال أيام 28-29-30 تشرين أول 2021.

بعد افتتاح الجلسة تمّ تقديم عرضٍ حول فكرة مشروع البيئة التشريعية للعمل المدني في سوريا، والإشارة إلى أنّ عقد هذه الورشة بعد ورشة المنطقة الجنوبية يعطي المشروع إمكانية الاطلاع والتعرف أكثر على سياقات تختلف عن المنطقة الجنوبية، سواء من ناحية الموافقات والإجراءات المتبعة في المنطقة الوسطة والساحلية.

وأوضح المشاركون أنّ فكرة المشروع كانت في البداية عبارة عن القوانين الناظمة للعمل المدني في سوريا، حيث يوجد عوائق كثيرة للعمل المدني في سوريا من تضارب في القوانين وتدخل العامل الشخصي في تطبيق القوانين، مما يطرح أهمية العمل في البيئة التشريعية للعمل المدني، خاصة أنه يوجد اعتقاد أن هناك أولويات على هذا المجال كانت تطرح كالعمل الاغاثي وحقوق النساء والمنصات الدولية.

وبيّن المشاركون أنّ العمل على المساحة القانونية لم يكن من ضمن الأولويات، على الرغم من أهمية القانون والنص القانوني، وبدأت الفكرة بإنشاء دليل تراخيص للكيانات المدنية وجمع تراخيص الناظمة للعمل المدني، وتم التواصل مع العديد من الخبراء لوضع الدليل، لكن تبين أن دليل الترخيص لا يكفي، وأن المساحة المدنية للترخيص هي الأهم، فكيف يمكن التمييز بين الدور المجتمعي للشركات التي تقوم على الربح وبين عملها، بمعنى العمل على تطوير  البيئة القانونية بناء على دراسة الحاجة و الأدوار ورسم مروحة للعمل المدني.

بدأ العمل على تطوير المشروع مع الخبراء بالإضافة إلى عقد ورشات على مستوى سوريا، وشرح الدليل لتلك الورشات ومناقشة الدليل معها، وطرح الأفكار، وإجراء مقابلات شخصية حول ماهية الدور للكيانات المدنية، بما أنّ المشروع يهدف إلى إعداد دليل ورفع الوعي بالبيئة التشريعية للعمل المدني ومن ثم الحشد المناصرة، وعقد هذه الورشة هو نوع من الحشد والمناصرة.

تم عقد ورشتين مع ناشطين والخروج بورقة تصور للوصول إلى مجتمع مدني مستقل وفعال ، تحتوي على رؤية وقيم" كالشفافية والمساءلة الذاتية" وأهداف، بحيث يوضح هذا التصور كيفية الوصول إلى مجتمع مدني وكيفية مقاطعة هذه الرؤية مع القوانين، والعمل على بناء المشروع مع الناشطين وذلك بالاعتماد على نظرية التغيير كوسيلة لتطوير المشروع، على أن يكون الهدف من التغير هو الوصول إلى مجتمع مدني مستقل وفعال، ونتج عن ذلك تحديد مسارات التغيير التالية:

-          مسار البيئة التشريعية: وذلك بالتعاون مع عدد من الخبراء، حيث تمت مناقشة هذا الدليل مع ناشطين لهم إلمام وباع طويل في المجال القانوني ولهم القدرة على تحليل النص القانوني، واختيرت بعض النصوص لتحليلها ودراستها قانونيا وذلك ضمن مسار التعمق القانوني.

-          المسار المدني

-          المسار السياسي.

وبناء على ذلك تم العمل على مسار الحشد والمناصرة، وعقد لقاءات فردية مع مهتمين وخبراء لتقديم المعلومات والاقتراحات. 

و أشار الحضور إلى أن الحشد أحياناً قد لا يجدي نفعاً نظراً للصعوبات التي تمر بها البلاد وصعوبة الوصول إلى مجلس الشعب لتشريع وسن قانون بخصوص العمل المدني، بالإضافة لسؤال عن إمكانية وجود معايير لقياس نجاح المشروع.

وتمّت الإشارة إلى أنّ سنّ قانون من الأمور الصعبة جداً والهدف المرجو في هذه المرحلة هو رفع الوعي بالعمل المدني بالاعتماد على ورقة التصور ومناصرة على تعديل القانون، فيما أشار البعض لعدم وجود مساحة من العمل المدني أو حتى مساحة للمناصرة، وأن هناك بعض أعضاء الجمعيات يعمل بشكل مسيء للعمل المدني.

وأكد بعض المشاركين على أهمية رفع الوعي القانوني لدى الفئة المستهدفة، وأن أغلبية القوانين لدينا مستوحاة من القانون الفرنسي أو المصري ولم يتم العمل على تطويرها، مع ضرورة البحث عن جهات تدعم وتتبنى المشروع.

وفي مستهل الورشة تمّ تقيد عرض حول تعريف المناصرة ومراحل المناصرة وتحليل السياق ومراحل التغيير، وأنواع الاستراتيجيات الخاصة بالدعم والتأثير، وأن المناصرة تعني السعي وراء التأثير في السياسات والقوانين لمجتمع أو منظمة أو مجموعة، ويمكن أن تؤثر في حياة الأفراد سواء أكانوا موظفين أو مدراء بالإضافة إلى القرارات المتعلقة بتوزيع الموارد داخل النظم الوظيفية والمؤسسات بمختلف نوعيتها الاقتصادية والاجتماعية، ويمكن أن يكون التغيير على ثلاثة مستويات وهي:

1-التغيير في القوانين الوظيفية سواء السياسات أو القرارات.

2 -التغيير في التطبيق.

3 -التغيير في مواقف وسلوكيات الأفراد، ويمكن ان يكون التغيير ناتج عن مزيج من المسارات السابقة، وأشار الأستاذ فراس إلى أن المناصرة تهدف إلى توعية الرأي العام على قضية معينة بهدف التغيير في الممارسة، أو ربما تكون من أجل وضع قانون جديد أو سياسة جديدة في المجتمع أو المنظمة، ويمكن أن ترمي المناصرة إلى إحداث تعديل في قانون أو سياسة المجتمع، ويمكن للمناصرة أن ترمي بأحد أوجهها إلى تنفيذ قانون أو سياسة متخذة من قبل الإدارة أو القيادة.

وأوضح المشاركون أنّ مراحل الدعم والمناصرة تمر بستة مراحل هي:

1-     تحليل الوضع القائم ومعرفة ما هو التغيير المطلوب والعوامل المؤثرة والفرص المتاحة.

2-     تحديد الفئات المؤثرة والمتأثرة ومن يستطيع المساعدة في عملية المناصرة، وعدم إهمال أي طرف يمكن أن يؤثر أو يتأثر.

3-     اختيار نهج العمل المطلوب لكل فئة من المجتمع، والرسالة المطلوب توجيهها وأليات التشبيك والتحالفات التي يمكن استثمارها لموضوع المناصرة.

4-     تخطيط الأنشطة القائم على تحديد من يقوم بالعمل ومتى وكيف وماهي الموارد المطلوبة.

5-     التنفيذ.

6-     متابعة وتقييم المستجدات التي حصلت وما يجب تغييره أو تعديله كنهج العمل أو غيره.

7-     تعديل وتكييف الخطة وفقاً للتقييم الذي حصل ويمكن ان يشمل التعديل تغيير الأهداف أو الرسائل وإعادة النظر بالمهل الزمنية والتوقيت، مع ضرورة التأكيد على أخذ جانب الإيجابي والسلبي في أي عملية المناصرة.

كما تمّ التأكيد على أهمية مسار المناصرة والحشد الذي يتم العمل عليه الأن، وأن ورقة التصور التي قدمت هي عبارة عن مخرج أساسي تم العمل عليه بالشراكة مع ناشطين، فالتصور يبدأ بتوطئة عبار ة عن مقدمة تاريخية عن المجتمع المدني ومسار تطوره أهميته، يلي ذلك شرح مبسط عن حركة البناء الوطني استجابة لأسئلة الناشطين حول دور الحركة والنشاطات التي تقوم بها وتاريخيها ورؤيتها،  يليها ملخص حول واقع العمل المدني في سوريا وهو عبارة عن جهد الناشطين، حللوا فيه الواقع السوري ونقاط القوة والضعف، وهؤلاء الناشطين كانوا من جميع أنحاء سوريا، نتج عن ذلك رؤية، أعقبها عصف ذهني مع الناشطين، أضافوا إليها وفق نقاشات معمقة، على اعتبار وجود أدوار عليا للمجتمع المدني" بناء الهوية وبناء أليات التوافق، التغيير المجتمعي" بالإضافة إلى الأدوار الوظيفية،  وتتضمن الورقة أيضاً المتطلبات "الوجود والانشاء، وتثبيت الدور العالي للدور المدني، والاستقلالية، والحوكمة، والمشاركة والشراكة والتشاركية".

وتركز النقاش في تحليل السياق حول تحديد أصحاب المصلحة المعنيون بشكل مباشر أو غير مباشر في القضية موضوع الدعم، حيث يقسم أصحاب المصلحة إلى ثلاثة أنواع، وهم الحلفاء الذين يرغبون بالتغيير، والمتضررون الذين يعارضون التغيير، والحياديون الذي لم يتخذوا موقف من القضية موضوع المناصر بعد، على أن يتم العمل  بداية على الفئة الحيادية  وضمان الحصول على دعمها لموضوع المناصرة، أو على الأقل ضمان عدم معارضتها، ثم ننتقل إلى الحليف ، ثم يتم العمل بنهاية  المطاف على المتضررين من القضية موضوع المناصرة، مع ضرورة عدم إهمال أي فئة من فئات أصحاب المصلحة لأنه قد يؤدي لخسارة مصدر مساندة أو إخفاء مصدر عرقلة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أصحاب المصلحة معرفين حسب الزمان والمكان، وقد يتغير المطلب بتغير الزمان والمكان.

 وبعد دراسة أصحاب المصلحة يجب الانتقال إلى دراسة الجمهور المستهدف، ومن أجل تحليل الأطراف المعنية يجب معرفة الجمهور المستهدف وأصحاب المصلحة بشكل جيد يجب تحديد نقاط قوة تلك الأطراف ودرجة التوافق والتأثير وكيف يمكن أن تساعدنا أو تعرقلنا، والتأكد من أخذ وجهات النظر المختلفة وماذا نريد منها وماذا تريد تلك الجهة منا، وضرورة تحديد الجمهور المستهدف هل هو رئيسي أم ثانوي ووضع قائمة بأسماء المستهدفين مع مراعاة اختيار الرسالة المناسبة وانتقاء مفردات الكلام المناسبة والأخذ بعين الاعتبار حقائق الاختلافات الاجتماعية والثقافية.

استكمل الحديث عن تحليل الوضع أو القضية المراد مناصرتها، وكانت النقطة الأولى بتحليل السياق هي تحليل المشكلة ، والنظر إلى المشكلة بكافة جوانبها ومعرفة السبب وهل المشكلة بالقوانين أو بالسياسات والسلوكيات، ولماذا حصلت وأثاراها وتأثيراتها السلبية، والتعمق بدراسة المشكلة وما يجب تغييره، هل هو السلوكيات أو السياسات وما هي المعوقات وماذا يجب فعله، كما أكد الأستاذ فراس على أهمية استخدام SMART tactic لتحديد المطالب، هل هي محددة و قابلة للقياس في حال تم تحقيقها أم لم يتم، وهل هي واقعية في ظل الظروف الحالية الراهنة، وهل هناك إطار زمني محد يجب الالتزام به.

 تم تقسيم المشاركين بالورشة إلى مجموعات: بحيث تختار كل مجموعة وتدرس أصحاب المصلحة لكل محدد واحد من محددات ورقة التصور.