العوامل المؤثرة في الخارطة التنموية لمحافظة حمص

عقدت حركة البناء الوطني في دمشق 18 نيسان 2019 جلسة حوارية لمناقشة العوامل المؤثرة في الخارطة التنموية لمحافظة حمص، وذلك بحضور ناشطين ومختصين وأعضاء مجالس محلية في حمص.

وكانت البداية مع رئيس حركة البناء الوطني المحامي أنس جودة حيث افتتح الورشة موضحاً عمل الحركة في السنوات السابقة والبرامج التي تعمل عليها وخصوصاً برنامج الإدارة المحلية والمحطات الأساسية فيه المبنية على رؤية التنمية المحلية التشاركية وأسباب التركيز على محافظة حمص وآفاق والعوامل المؤثرة في عملية التنمية، حيث تعتبر حمص أكثر مناطق سوريا تأثيراً على مستقبلها وعناصر قوتها الجيوستراتيجية والاقتصادية وترابطاتها التجارية. مؤكداً أن طرح التنمية اليوم هو طرح الحديث عن المستقبل، والبحث عن حلول تعالج جذر المشكلة في سوريا لمعالجة كل منعكسات السنوات الأخيرة، وقبل كل شيء هو إعادة توجيه البوصلة إلى الإنسان والمجتمع فمنه تنطلق التنمية وإليه تعود.

وفُتح النقاش حول أهم التحولات التي شهدتها محافظة حمص اقتصادياً واجتماعياً وسكانياً والتقييمات العامة لمحاولات التنمية، وفي الجلسة التالية تم نقاش أولويات مسائل التنمية من منظور اجتماعي واقتصادي وبحث شركاء عملية التنمية من قوى سياسية واجتماعية وفرصها من خلال قراءة للعوامل التي يمكن أن تؤثر في العملية التنموية انطلاقاً من أبعاد التنمية والتي كانت على المحاور الآتية: (السياسية  الإدارية – الاقتصادية البيئية – الاجتماعية الثقافية)، وكذلك الأدوار المناطة بالقوى السياسية والمجتمعية في هذه المرحلة، والمساحات التي يجب أنْ تعمل على خلقها لملاقاة الجهد الحكومي من خطط وبرامج لمرحلة ما بعد الحرب، بما يحقق الاستجابة لمتطلبات الناس واحتياجاتهم الحقيقية وصولاً إلى أن يكونوا شركاء لاحقاً في عملية صوغ هذه الخطط ووضعها موضع التنفيذ.

وتوزع المشاركون على ثلاث مجموعات للنقاش حول الأسئلة الثلاث:

1-  ما هي أولويات التنمية ضمن كل محور؟

2-  ما هي ممكنات تنفيذ هذه الأولويات؟

3-  من هي الأطراف والقوى الشريكة والعاملة لتحقيق تلك الخطط؟

وفي نهاية الجلسة جرى نقاش عام حول المخرجات والأولويات المطروحة حيث تم التأكيد على اعتبار التنمية المستدامة التي تسعى إلى تحقيق حاجات الشعب السوري حاضراً وتأمين استمرارها مستقبلاً، وتحقيق نمط ثقافي له أبعاد اجتماعية واقتصادية وبيئية ومؤسساتية، وأنها تواجه تحديات وعقبات على مستوى ثقافة التنمية السائدة وعلى مستوى المؤسسات وإدارة الشؤون العامة، ومن أول هذه التحديات هي ثقافة التشاركية لأنها من أهم شروط تحقيق التنمية واستدامتها ومشاركة أبناء المجتمع كافة فيها ضمن الخيارات المتاحة، وشعورهم بأنّ لهم دوراً ورأياً وحضوراً في هذه المسألة، وهذه العملية تمثل تطلعاتهم ومصالحهم في الحاضر والمستقبل، كما أن غياب المجتمع المدني يشكل تحدياً كبيراً رغم وجود العديد من المؤسسات المهنية والنقابية والعمالية والبيئية والاجتماعية والثقافية، التي تقوم بنشاطات قيّمة في مجال الحفاظ على البيئة وحقوق الإنسان ومسائل اجتماعية واقتصادية مختلفة، كما نوه الحاضرون إلى التخفيف من هيمنة المركزية وضعف صلاحيات المجالس المحلية، إذ تتميز الأنظمة الإدارية بشكل عام بهيمنة أجهزة الدولة المركزية على حياة الهيئات المحلية من بلديات ومجالس أو إدارات مستقلة، وبضعف اللامركزية الإدارية، واقتصار عمل التنمية للمجالس المحلية على الأمور الخدمية المحلية جداً، وكان التحدي الأبرز ضعف الثقة بين المواطنين وأجهزة الدولة، لأنه يولد قلقاً اجتماعياً يعيق تحقيق عملية تنموية فعلية.

وكان هناك توافق عام على ضرورة تغيير كامل للنمط الإنتاجي، وسد الفجوة بين الواقع وما يجب أن يكون، فالتنمية المستدامة يجب أن تكون تنمية شاملة، مع التأكيد على ضرورة (إدارة القطاع العام بعقلية القطاع الخاص) مع الحفاظ على مصالح المجتمع.

وتعتبر هذه الجلسة بداية للمسار التشاركي بين المجتمع المحلي وأجهزة الإدارة المحلية في محاول للوصل إلى رؤية تنموية تشاركية للمحافظة.