أمسية شعرية في صالون البناء الثقافي

استضاف "برنامج غصن" في صالونه الثّقافيّ، في مقرّ حركة البناء الوطنيّ، الشّاعر "منيار العيسى" القادم من مدينة "حمص".

قرأ الشّاعر قصائد من شعره المحكيّ، ومن شعر التّفعيلة أمام جمهور، استطاع الإصغاء إلى همس الشّعر، كما أراد له شاعره.

بعد القراءة، عرّف مدير البرنامج بالشّاعر وبالجوائز الّتي نالها في مجاليّ القصّة والشّعر(جائزة "عبد الحميد شومان الدّوليّة للشّعر" في شعر الأطفال، وجائزة" رونق المغرب" في القصّة القصيرة، وجائزة "أدب حمص" للشّعر العموديّ)، مبرّراً عدم التّعريف بإنجازات الشّاعر قبل القراءة، كي لا يخلق إيحاء مسبقاً للمتلقّين بجمال ما سيقرأ عليهم، ونوّه إلى أنّ الشّاعر مهندس، يعدّ رسالة الماجستير، ما يعني بأنّ موهبته أصيلة، لأنّه جاء من دراسة لا علاقة لها بالشّعر؛ ثمّ فتحت الجلسة للنقاش العامّ، الّذي جاء غنيّاً، فأعاد الإجابة على أسئلة الفنّ بطريقة مختلفة.

رأى البعض بأنّ الشّاعر قد أجاد في قصيدة الشّعر المحكيّ، أفضل ممّا في  شعر التّفعيلة، خصوصاً أنّ إلقاءه للأولى، كان أفضل، بينما رأى البعض الآخر، بأنّ الإلقاء بحدّ ذاته، عنصر دخيل على الشّعر، فالشّعر يُكتب لكي يُقرأ، وإنّما إلقاؤه، بسبب قصر قصائده النسبيّ، مقارنة مع غيره من الأجناس الأدبيّة الطّويلة.

أشار البعض إلى "نجوميّة" الشّاعر في المجال المحكيّ، حيث تندر الأسماء الّلامعة، لأنّ قصيدة المحكيّ محاربة لابتعادها عن الفصحى!! جدير بالذّكر ههنا، بأنّ مدير الصّالون، نوّه مسبقاً، بأنّ موازنة ما، ستجري اليوم بين قدرة الفصحى والعاميّة على حمل المنجز الشعريّ لشاعر واحد على الأقلّ.

لفت البعض الانتباه إلى تميّز بصمة الشّاعر الخاصّة به، في وقت تهيمن فيه بعض الأسماء على سماء قصيدتيّ المحكيّ والتّفعيلة، ما يعدّ إنجازاً للشّاعر.

حلّل البعض ميزات القصائد، مشيراً إلى شحنتها الدّراميّة العالية، وقدرتها على التّلاعب بالّلغة، وعلوّ نبرة المجاز فيها، ووجود انزياحات جميلة، وقدرتها على إدهاش المستمع بقفلات قويّة غير متوقّعة، فضلاً عن صورها: المحسوسة، ما يعبّر عن مشهديّة بصريّة عالية أحياناً، تجعل المستمع في قلب الصّورة، والذّهنيّة في أحيان أخرى، ما يجعل خيال المستمع يحلّق.

استطاع الشّاعر في بعض قصائد التّفعيلة، خلق إيقاع خارجيّ إضافيّ، بتكراره لبعض العبارات أو الكلمات، فيُضاف ذلك إلى الإيقاع الدّاخليّ للقصيدة، ما يُعلي من موسيقاها، ليكون كلّ ذلك، تكنيكاً جميلاً في كتابة القصيدة، لكنّه ليس على حساب دراما القصيدة، حيث وصل بها الأمر إلى شخصنة الخالق، ليصبح طرفاً سائلاً ومسؤولاً في بعض القصائد.

ثمّ جاء دور الشّاعر في الردّ على تساؤلات المستمعين، فأوضح نقاطاً تتعلّق بالشّعر وبشعريّة القصيدة، مركّزاً على مسألة الإلقاء في علاقتها مع تقطيع القصيدة الوزنيّ، ومع ما تحمله القصيدة من سرد، لا ييسّر ذلك.