دور القوى المجتمعية في عملية التنمية

عقدت حركة البناء الوطني اليوم 27 نيسان 2019 جلسة حوارية بعنوان "دور القوى المجتمعية في عملية التنمية"، وذلك بحضور عدد من الشخصيات العامة والفاعلة مجتمعياً في القطاعات السياسية والاقتصادية، وممثلين عن القطاع الخاص.

تشكل القوى المجتمعية المستقلة في تاريخ سوريا الحديثة رافعة التغيير، وكان لديناميكية العلاقات بينها وبين السلطات المتعاقبة التأثير الأكبر في صياغة السياسيات العامة وخلق التوازنات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعتبر المساحات التي تشكلها هذه القوى نافذةً مباشرةً لقراءة طبيعة العلاقات بينها وبين الدولة، كما أنها تضيء على الممكنات المتوفرة لبناء توازن يوفر الاستقرار، فحيوية العلاقات هي من حيوية المجتمع، وهي أيضاً مقياس لقدرة البيئة السياسية على التفاعل مع احتياجات المجتمع ومتطلبات المرحلة، والإشكالية ضمن الواقع السوري الحالي تكمن في قدرة القوى المجتمعية والمساحات المتوفرة لها للتعامل مع التنمية التي أصبحت حالة ملحة بعد سنوات الحرب.

كما يطرح الواقع أسئلة أساسية تتعامل مع طبيعة الحرب؛ فهل نحن أمام إشكالية في وضع الرؤية التنموية؟ وهل القوى المجتمعية والسياسية الحالية تملك أولويات للعملية التنموية وهل هي قادرة على النهوض بمهام التنمية ضمن إطار من التشاركية؟

ويستتبع هذا السؤال رؤيتها للبيئة السياسية القائمة اليوم؛ كيف ترى القوى المجتمعية مساحات العمل؟ وهل تقوم بتوصيفها؟ وهل تملك ممكنات للعمل وفق تحالفات تعكس فهمها لهذه البيئة؟ من هذه التساؤلات يمكننا رسم مشهد أعمق لديناميكية القوى المجتمعية ومساحاتها داخل المجتمع السوري، وحتى ننطلق من نقاط محددة حيث بنيت هذه الورشة على محورين أساسيين:

في الجلسة الأولى ناقش الحضور أهم المشاكل في موضوع تهشم البنى المجتمعية بالإضافة إلى واقع النزوح الداخلي والهجرة الذي أدى إلى تهدم بينية المجتمع الريفي، وعدم كفاية أطر التنظيم المجتمعي السابقة للتعامل مع الواقع الحالي، وغياب الرؤية في التعامل مع هذا الواقع فالمعالجات الحكومية تطرح بنفس طريقة التفكير القديمة التي مازالت قائمة على فكرة الدعم الحكومي رغم نقص موارد الدولة وعدم قدرتها على القيام بهذا الدور، وبذلك تعتبر معالجات آنية غير مستدامة لسد الفجوات، كما أن هناك نقص تشريعي كبير لم يستطع سد الفجوة فحتى القوانين التي صدرت في بداية الأزمة لم يكن لها التأثير المطلوب.

كما أشاروا إلى أن هناك عزوفاً مجتمعياً كبيراً عن المشاركة نتيجة انعدام الثقة، وتوافقت الآراء على أن أغلب هذه المشكلات لا تعتبر تحولات نتيجة الأزمة بل هي مشاكل عميقة موجودة من قبل، فالمشكلة الأكبر هي مشكلة "وعي وأزمة مفاهيم".

في الجلسة الثانية وضمن إطار طرح الحلول أوضح المشاركون أن هناك حاجة كبيرة لوجود نماذج تنموية مبينة على تشارك المجتمعات المحلية مع القطاع الخاص، وبحاجة إلى منظومة تشريعية قانونية اجتماعية تستقطب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة، وأن يكون هناك روافع حقيقية للتنمية، وتشكيل لوبي من القوى المدنية المستقلة، وتوافقات للوصل إلى رؤى استراتيجية مستدامة على المستوى السياسي والاجتماعي، مع وجود إطار للتنمية يساهم المجتمع المدني في صناعته كشريك أساسي، ووضع خطة منظمة أو خريطة كاملة لهذه الرؤية أو على الأقل محددات لها، وإدارة جديدة للعلاقات في المجتمع سواء إنتاجية أو مجتمعية، والحق بالمشاركة في صناعة القرار وتشكيل الرأي العام وأن يكون هناك دور أكبر لقادة الرأي بصناعة الثقافة العامة القائمة على العمل التطوعي والتشاركية فهناك حاجة حقيقية للتعاون مع السُلطات لإعادة توجيه خطط التنمية حيث تكون قائمة على التشاركية وليس مجرد إصلاح بسيط لها.

ويشار إلى أن هذه الجلسة تأتي في سياق برنامج عمل الحركة على دور القوى المجتمعية في عملية التنمية والذي تتم مقاربته على ثلاث مستويات: الحالة المحلية على مستوى محافظة أو بشكل أوسع بشكل إقليمي، والمسار الثاني على مستوى المنظمات والأحزاب، والمسار الثالث الذي يتم العمل عليه اليوم وهو القوى المدنية.